وليس الحديث هنا عن المسرحية المشهورة إلا أن الفكرة لا تبعد كثيراً ،
و سبب استعادتي لعنوان المسرحية هو استعمالنا له كلما رأينا ما يخالف تعوّدنا من
الأفعال الصادرة من أجيال لاحقة لنا كنا نعُد فعلها خاصاً بالكبار، كالسهر الطويل،
أو شرب القهوة ، أو المبيت خارج المنزل ، أو إبداء آراء أو مناقشة أفكار لم نعتد
التعمق فيها أو الالتفات لها لاعتبارها في أذهاننا كحقائق أوعادات لا تتغير.
و هذه الفكرة تعيد لذهني دائماً موقف سيدنا عمر بن الخطاب لما كان
يسير في طريقه فهرب الأطفال من أمامه إلا عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما ،
فاستغرب سيدنا عمر من تلك الشجاعة و سأله عن سبب بقائه في مكانه وعدم اللحاق ببقية
الغلمان فأجاب الطفل: ( يا أمير المؤمنين لم أكن على ريبة فأخافك ، ولم يكن الطريق
ضيقاً فأوسع لك) و لو حصل موقف مشابه لأحدنا لعاود القول الساخر في نفسه إذا لم ينطق
به : ( العيال كبرت ! )
و الواقع يقول أن (العيال) قد كبرت فعلاً فمما جرفته لنا التقنية
الحديثة من هذا التوسع الرهيب في مدارك الأطفال و المراهقين حتى صرنا نظن أن حواجز
العمر قد ذابت و كأن هذه التقنية أصبحت تفعل بأحدنا ما تفعله الآلة الزمنية في القصص الخيالية ،بعدما
كانت كل معلومة تُقدم للطفل ممنهجة بما يوافق مرحلته العمرية و قدرته على
الاستيعاب.
ولا يمكننا اعتبار هذا الأمر شراً محضاً إلا في حالة توافقه مع الفراغ
و ضعف الاهتمام بالهوايات و المهارات المفيدة ، وفي هذا السياق يقول غوستاف لوبون
: ( تتمثل قوة العقل اللاواعي الكبرى في تحديد أفعاله بدقة خاصة ، لذا ينبغي أن
يُعهد إليه أكثر ما يمكن من مهام ، كمهارة أو فنٍ ما و التي سيعتادها بالتكرار ،
إن التربية هي فن إدخال الوعي في اللاوعي) وهو هنا يقصد أننا لنربي الطفل ينبغي
علينا أن نهيء له الظروف المناسبة ليتمكن من تكرار بعض المهارات حتى تعجبه فتصبح
جزءً متأصلاً في شخصيته ويؤديها دون الحاجة لعناء أو حث أو تذكير.
وليس من السهل الوصول لهذه الحالة لأن عملية التربية اليوم باتت تتطلب
أضعاف ما كان يُبذل من جهود فقد كثُرت المؤثرات و (العيال كبرت)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق